مدونة تهتم في تنمية الذات والشخصية

الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020

تجنب الوقوع في التفكير السلبي

 



تجنب الوقوع في التفكير السلبي 


يوجد ثلاثة أسباب رئيسية (كما شرحت سابقاً) تجعلنا عُرضَة للوقوع في التفكير السلبي. السبب الأول ظروف البيئة الصعبة مثل: انتشار الأوبئة والأمراض، الحروب، الظروف الاقتصادية في البلد، .... الخ. غالباً لا يكون لدينا سيطرة على هذه الظروف، ولكننا نستطيع أن نسيطر على أنفسنا وطريقتنا في الإستجابة لهذه الظروف.

 

الإستجابة السلبية هي رفض هذه الظروف والبدء في الشكوى والتذمر، والإستمرار في التفكير بالمشكلة نفسها والتركيز عليها ويصبح أغلب حديثنا عن هذه الظروف، فيبدأ قانون التركيز في العقل الباطن بالعمل، الشيء الذي نركز عليه ونفكر به ونتحدث عنه باستمرار سيكبر ويتبرمج في العقل الباطن، أيضاً نرفض هذه الظروف ونحاول أن نغيرها، لا نستطيع تغييرها فيصبح لدينا مشكلتان هما مشكلة الرفض ومشكلة عدم القدرة على التغيير.

 

 هنا ستبدأ لدينا سلسلة الحالة النفسية، فيبدأ لدينا شعور في الخوف من هذه الظروف ومن الفشل في التغيير، والخوف من المرض والموت والمستقبل والمجهول، وبعد فترة من الزمن ننتقل في سلسلة الحالة النفسية إلى المرحلة التي تليها، فيبدأ لدينا القلق والتوتر ثم الغضب يتسلل الى تفكيرنا وسلوكنا، ثم ننتقل الى المرحلة التالية وهي الإكتئاب وبعدها ستبدأ الحالات النفسية تصيب الجسد ببعض الأمراض والتي تحدثنا عنها سابقا وتستمر السلسلة طالما نحن مستمرين في التفكير السلبي.

 

الإستجابة الإيجابية هي الرضا لهذه الظروف كما هي ولا نحاول تغييرها لأننا لا نستطيع تغييرها غالباً، (الشخص الذي لدية سلطة وقدره على التغيير فلا بأس أن يعمل على التغيير)، نحن لا نستطيع تغيير هذه الظروف ولكننا نستطيع أن نتكيَّف معها، وأن نجد الفرص المخفية التي بداخلها، وأن نجعل هذه الظروف بمثابة إختبار وتحدي لكي يصبح لدينا حماس ونشاط في التكيَّف مع هذه الظروف، وأن نصنع ظروفنا الخاصة ونعمل عليها ونستمر في العمل والتقدم والنجاح. الظروف سنتغلب عليها ونعتبرها خبرة لنا وليست مشكلة نفكر بها، سنجد حلول ابداعية وابتكارية وطرق مختلفة لكي نتغلب على تلك الظروف، سنقبل التحدي ونعمل على تطوير أنفسنا ومهاراتنا لتواكب هذه الظروف، ولن نقبل أبداً أن نجعل هذه الظروف تؤثر على حالتنا النفسية.

 

هل أنت تعاني من حالة نفسية بسبب الظروف العامة في البيئة؟ هل تأثرت كثيراً من انتشار الأمراض التي سببت لك الخوف من المرض أو الخوف من الموت؟ هل تفكر كثيراً في هذا الموضوع؟ هل يغلب على حديثك هذه المواضيع؟ هل تستطيع أن تحل مشكلة انتشار الأمراض؟ دعني أساعدك، اقرأ الاية التالية وكررها دائماً، قال تعالى: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . سورة التوبة الاية 51.

 

 تستطيع أن تتغلب على هذه الظروف بقوة إيمانك، مهما حصل من حروب وأمراض وما الى ذلك من مشكلات أخرى فكل ما عليك القيام به هو أن تتوكل على الله تعالى وأن تأخذ بالأسباب، اجعل هذه الظروف تحدي وليس مشكلة، ابذل مجهود أكبر في العمل على التغلب على الظروف الصعبة وتأكد بأن الله معك بقوة ايمانك وبصلاتك وبدعائك الى الله.

 

      السبب الثاني الذي يجعلنا عرضة للوقوع في التفكيرالسلبي هو الناس المحيطين من حولنا، أفكارهم وسلوكهم وقراراتهم الغير مناسبة بالنسبة لنا، انهم محبطون وينقلون لنا الطاقة السلبية، يسببون لنا بعض المشكلات في البيت والعمل وفي كل مكان نجدهم من حولنا، نرجع الى البيت ونفكر في المواقف التي حصلت معنا مع هؤلاء الناس وببعض الكلمات الجارحة التي سمعناها.

 

 أشعر الاَن بالضيق لأنني لم أستطيع الرد على الناس المحبطون أو مواجهتهم أو التعامل معهم، أشعر بالخوف من مواجهتهم والتصدي لهم حيث لا أستطيع تغيير أفكارهم أو معتقداتهم أو قراراتهم، هذا الخوف بدأ يتسلل الى قلبي، الخوف الإجتماعي، الخوف من مواجهة الناس، الخوف من الفشل في التعامل معهم، الخوف من عدم القدرة على إقناعهم بالشيء الذي أريده أنا.

 

لقد بَدَأَت معي سلسلة الحالة النفسية، إبتداء من إهتمامي بانتقادات المحبطين من الناس من حولي، ومن عدم قدرتي على مواجهتهم والخوف من مواجهتهم، ثم بالخوف منهم، ثم بدأت سلسلة الحالة النفسية تتقدم أكثر وأكثر، أشعر بالغضب منهم وبالتوتر والقلق، وقد وصلت الى مرحلة الإكتئاب. هنا بدأ يتأثر عملي وشغلي وضعف إنجازي وبدأت أشعر بعدم الرغبة بالعمل، وعدم الرغبة بعمل أي شيء، بدأت الدنيا تَسوَد في نظري.

 

           الأفضل أن تتجنب بقدر المستطاع هؤلاء الناس حتى لا تبدأ معك سلسلة الحالة النفسية، واذا لم تستطيع تجنب البعض منهم لوجود علاقة قريبة، فعليك بالعمل على الإحتواء والتكيّف مع هؤلاء الناس، أن تتقبلهم كما هم، بأفكارهم وسلوكهم، وبدون أن تتأثر بهم، ولن تسمح لهم بنقل طاقتهم السلبية لك، ولا تشاؤمهم بالحياة أيضاً.

 

   الإستجابة الإيجابية للناس المحبطين والسيئين من حولنا تكون من خلال:

 

1-  التجنب

2-  الإحتواء

3-  التغيير

 

 اذا جلست مع شخص مكتئب فلا ترجع الى بيتك مكتئب مثله، بل ارجع الى بيتك سعيد ولا تجعل أي شخص أن ينقل لك مشاعره السلبية، إذا سمعت كلمة لم تعجبك قم بالرد فوراً وانهي الموضوع حتى لا تفكر به لاحقاً، اذا لم تستطيع الرد فسوف تستطيع الرد لاحقاً أو قد تسامح الشخص على الكلمة ولكن في جميع الأحوال لا تتأثر بما سمعته، حتى لا تبدأ عندك الحالة النفسية، صحتك ونفسيتك أهم من الناس ومن المحبطين ومن السلبيين. وأما عن التغيير، حاول أن تغيّر في الأشخاص المهمين في حياتك، تغيير طريقة تفكيرهم و سلوكهم وعاداتهم لأنهم مهمين عندك، التغيير بالاَخرين بحاجة الى صبر وتأني و وضع خطة في التغيير بشكل تدريجي حتى يَتقبَّل الطرف الاَخر هذا التغيير ويقتنع به.


السبب الثالث في حصول الحالة النفسية هو الذكريات المؤلمة، العديد من الناس لديهم ذكريات مؤلمة وخبرات قاسية في مرحلة الطفولة، والتي أصبحت تؤثر عليهم طوال حياتهم، فقد يصل الشخص الى سن الأربعين وهو مستمر في التأثير من عقدة الماضي، الذكريات المؤلمة تسبب صراع داخلي بين الشخص ونفسه، وهذا الصراع يسبب التوتر والقلق.  ما يلي بعض من الأحداث أو المشكلات الشائعة في مرحلة الطفولة على سبيل المثال لا الحصر:

 

 

1-  الاعتداء الجنسي

2-  التنمُّر

3-  التعرُّض إلى الضرب

4-  التعرُّض إلى الإهانة أو الشتيمة

5-  العيب الخلقي ( مثلا طفل يكون حجم أنفه كبير فيتعرض الى الاستهزاء )

6-  السُمنة ( طفل سمين ويتعرض الى الاستهزاء من الاَخرين )

7-  الخوف والقلق وعدم الشعور بالأمان بسبب ظروف التربية  السلبية

8-  التخويف المقصود (مثلا: يقول الأب له: اذا لم تسكت سأحضر لك الشرطي)

9-  طلاق الأبوين

10-                 مشاكل الأبوين

11-                 مشاهدة حادث مؤلم

12-                 التعرض الى حادث مؤلم

13-                 كثرة الإنتقاد (مثلاً أن تقول الأم الى طفلها درجاتك بالمدرسة أقل من إبن عمك، أنت شحص فاشل)

14-                 البرمجة العقلية السلبية كأن يقول له أبوه أنت غبي أو أنت كسلان، ...

 

الإستجابة السلبية هي أن نتذكر الماضي الأليم دائماً ونجعله هو العذر في فشلنا بالدراسة أو العمل أو حتى بالعلاقات مع الاَخرين أو العلاقة الزوجية، الماضي ملتصق في تفكيرنا وبعقلنا ولا يمكن أن نتخلص منه، الماضي هو سبب تعاستنا وشقاؤنا وفشلنا.

 

الشيء الذي نفكر به باستمرار سيكبر في نظرنا وسوف تزداد أهميته في مشاعرنا وحياتنا، وهنا ستبدأ سلسلة الحالة النفسية بالخوف من الفشل في المستقبل بسبب الماضي الأليم الذي يسبب لنا الخوف والقلق والتوتر والإكتئاب. العقدة النفسية في الماضي استمرت الى الحاضر وبدأنا نتأثر بعقدة الماضي من خلال السلوك العدواني أو الإنطوائي أو الخوف والخجل الزائد، وهذا كله سيقف بطريقنا نحو سيرنا في الحياة.

 

الإستجابة الإيجابية هي أن ننسى الماضي، نحاول أن نتناسى الماضي، الماضي انتهى ولن يعود ولن نجعله يؤثر فينا في الحاضر ولا في المستقبل. ويمكن أيضاً أن نتخلص من عقدة الماضي من خلال إعادة برمجة العقل الباطن والتي سنشرحها لاحقاً في هذا الكتاب.


علاج الحالة النفسية بطريقة الانتصار السريع

 




يمكنك التخلص من التفكير السلبي الاَن فوراً، قل لنفسك أنا لن أسمح بأي أفكار سلبية تدخل إلى عقلي، إذا جاءت إلى عقلك فكرة سلبية إسحقها فوراً ولا تستمع اليها، واشغل تفكيرك بأمور أخرى، ستذهب الفكرة عنك الاَن وستشعر بالراحة، ولكن المعركة ما زالت مستمرة، بعد فترة ستأتي اليك الفكرة مرة أخرى، كرر نفس ردة الفعل (اسحقها فوراً ولا تستمع اليها)، واشغل تفكيرك بأمور أخرى، وبعد فترة سترجع اليك الأفكار السلبية ولكن في هذه المرة ستكون أضعف من المرة السابقة. وهكذا استمر بالمعركة والمقاومة حتى تنتصر على جميع الأفكار السلبية وتمنعها من الوصول اليك.

 

يمكن استخدام طريقة الإنتصار السريع بباقي الحالات النفسية مثل: الإكتئاب والقلق والخوف والتوتر والوسواس واليأس والغضب والخجل؛ تكمن قوة هذه الطريقة بقوة القرار والإرداة.

 

كما شرحنا ذلك سابقاً يوجد ثلاثة مصادر رئيسية للمشكلات التي نواجهها في الحياة. المصدر الأول هو ظروف البيئة العامة والتي غالباً لا يوجد لدينا سيطرة عليها، ولكن يوجد لدينا طريقة للتعامل معها، الشخص الذي يفكر بطريقة سلبية يبدأ يتفاعل مع الواقع الحالي الصعب ويشكو ويتذمر ويعتبر بأن فشله بسبب هذه الظروف الصعبة، ويحاول أن يُغَيّر الواقع ولا يستطيع فيصبح لديه مشكلة مستمرة ويدخل في سلسلة الحالة النفسية.

 

 الإنتصار السريع في هذه الحالة هو أن نتقبَّل الظروف والواقع كما هو وأن نقوم بالتكيُّف مع الواقع وصناعة واقعنا الخاص من خلال تغيير أهدافنا وخططنا وطريقة عملنا لتتوافق مع الواقع والظروف الحالية، وهنا نكون انتصرنا بشكل سريع على الظروف العامة وقمنا بمنع تلك الظروف من أن تسبب الحالة النفسية.

 

أنا كنت شديد الغضب والإنفعال السريع لأتفه الأسباب، مما يسبب لي ضيق نفسي شديد ومشكلات عديدة من الناس المحيطين بي، وفي تلك الليلة،  لم أستطيع أن أنام الليل وبقيت مستيقظاً أفكر بالموضوع، وفجأة اتخذت قرار قاطع وجازم وقلت لنفسي لن أغضب أبداً بعد الاَن، نعم لقد قررت وهذا كل ما في الأمر، لماذا أغضب؟ لماذا أسبب لنفسي الضيق النفسي والتوتر؟ لماذا أخسر العديد من الناس من حولي؟ لماذا أتسبب بارتفاع ضغط الدم؟ لماذا ولماذا ولماذ؟.

 

 أنا الاَن اتخذت قراري ولن أتراجع عنه وانتهى الأمر وذهبت الى الفراش لأنام، وعندما استيقظت ثاني يوم بَدَأَت الإبتسامة الخفيفة تظهر على فمي، هدوء الأعصاب، التفكير بالأهداف وبخطة العمل اليومي، نعم لقد نجح الموضوع، لقد تعرّضت لنفس المواقف التي أتعرض اليها دائماً، ولكن في هذه المرة إبتسمت ولم أغضب أبداً، هل تعرف لماذا؟ لأنني قررت ذلك،  وأنا الاَن ملتزم بالقرار مدى حياتي.

 

لقد إسوددت الدنيا في عيني، أشعر بأن الحياة سوداء وبلا طعم، لا أستمتع بالطعام ولا بالخروج مع الأصدقاء وأصبحت أمارس هواياتي بلا طعم ولا إحساس، بل التغت تماماً فلا يوجد عندي رغبة بممارسة الهوايات والأنشطة ولا المطالعة ولا حتى الجلوس مع الأهل والأصدقاء، أشعر بضيق في الصدر والتنفس وصداع وأرق. هل تعرفون ما هي حالتي؟ سأخبركم، انها الإكتئاب، أنا مصاب في الإكتئاب النفسي.

 

لقد تناولت الأدوية الكثيرة في محاربة الإكتئاب ولم أنجح في التخلص من هذا المرض المزعج والذي سَبَّب لي الإحباط واليأس من الحياة، لقد حاولت بطرق عديدة ولم تنفع فأحيانا يخف الإكتئاب وأحيانا يرجع كما كان.

 

ذات يوم، كنت أشاهد منظر طبيعي على اليوتيوب، شلال ماء وبالقرب منه يوجد مجموعة من الأشجار والأزهاء، حقاً إنه منظر خلاب، لقد استمريت بالنظر الى الفيديو، يا لروعة هذه الطبيعة، شيء بداخلي بدأ يتحرك، مثل الكهرباء الخفيفة، شعرت بقشعريرة في جسدي، شعرت براحة وسعادة على هذا المنظر، هذه أول مرة منذ عشر سنوات أتذوق طعم السعادة، الحياة حلوة، الطبيعة خلابة، كل شيء رائع من حولي، لقد إكتشفت السر، المشكلة في تفكيري أنا وليس بالحياة من حولي، المشكلة بنظرتي المكتئبة والمتشائمة للحياة والى الناس من حولي.

 

لقد قررت الاَن أن أغير من نظرتي للحياة بعين السعادة بدلاً من عين الحزن، بدأ جسدي يمتليء بشعور النشاط والحيوية، بدأت أفكر بجدول أعمالي وأهدافي، لقد تغيرت حياتي بالكامل، إنه السر وانه القرار القاطع والجازم، قررت أن أستيقظ كل يوم وعلى وجهي الإبتسامة وأن أنظر الى الدنيا على أنها شيء غاية في الروعة، لقد تخلصت من الإكتئاب تماماً، لقد تَعَودتُ على الإبتسامة وعلى النظرة الجميلة للحياة ولم يرجع لي الإكتئاب بعد ذلك مطلقاً.


علاج مشكلة الصراع الداخلي

 


علاج مشكلة الصراع الداخلي مع النفس تتم من خلال الإستجابة الإيجابية، وذلك يكون من خلال الخطوات التالية:-

1-    عدم التفكير بالماضي الأليم، والأفضل هو الإنشغال بالوقت الحاضر والتخطيط للمستقبل، فقط خذ العبرة من مشكلات الماضي ثم لا ترجع للماضي بعد ذلك.

2-     اعرف نفسك وقدراتك وقم بتنميتها وتوظيفها في الحياة.

3-     حدد نقاط الضعف الموجودة في شخصيتك من أجل أن تعمل على تحسينها.

4-     حدد نقاط القوة بشخصيتك لكي تستطيع استثمارها بالحياة وبالمهنة المناسبة.

5-     حدد أهدافك ورغباتك وطموحاتك، فهذا يساعدك على فهم نفسك أكثر وعلى التخلص من الصراع الداخي والتفكير السلبي.


العلاج الروحاني للحالة النفسية

 

العلاج الروحاني للحالة النفسية 


الإيمان واليقين بأن الشفاء من عند الله عز وجل، وبناءً على هذا اليقين يكون العلاج بالأذكار والعبادة والدعاء. المحافظة على أذكار الصباح والمساء والتي تحفظنا من كل سوء باذن الله وبها تطمئن القلوب، ويبدأ الشعور بالإطمئنان والراحة يحل محل الحالة النفسية والخوف والقلق. واليقين بأن الله معنا دائماً وأبداً وبيده كل شيء وهذا يبعث لنا الراحة والاطمئنان والثقة بالنفس.

 

تقوى الله تعني الإلتزام بأوامره والإبتعاد عن معاصيه سبحانه وتعالى، أيضاً عبادة الله وبجميع أشكالها، والصلاة عمود الدين، الصلاة بخشوع وبقوة الإيمان تريح القلب وتجلب الرزق وتشفي المريض .... الخ. والدعاء الى الله في الشفاء وتكرار الدعاء والمداومة على الأدعية لله وحده القادر على كل شيء مع الأخذ بالأسباب. العلاج الروحاني هو الأصل وهو يمنع التفكير السلبي من أساسة، ويمنع الوقوع بالحالة النفسية أو الشفاء من الحالة النفسية إذا وقعت، وباقي الحلول ما هي الاَّ أسباب نعمل بها ونتبعها من باب الأخذ بالأسباب فقط.

 

إن قوة الإيمان بالله وبالقدر بخيره وشره، والرضا التام بما قسمه الله لنا، والرضا التام بما يصيبنا من شر والصبر عليه، هو الطريق الصحيح للخلاص من الحالة النفسية. عندما يحدث لك مكروه معين أو مشكلة معينة قل الحمد لله، يا رب أنا راضٍ بحكمك وقدرك، اللهم ارشدني الى الطريق الصحيح، ثم قم بالعمل على حل المشكلة أو الخروج من المكروه والأخذ بالاسباب الكاملة، وتفائل بالخير.

 

لا داعي من الخوف أو القلق على المستقبل أو المجهول، لا داعي من الخوف من المرض، أو الموت، أو الفشل، أو أي شيء أنت تتوقعه أو تفكر به لأن كل شيء مُقَدّر من الله عز وجل.

 

 قال تعالى:

((قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ))

سورة التوبة الاَية 51.

 اقرأ الاَية السابقة مراراً وتكرارا،ً واجعلها تتكرر على لسانك وتدخل الى قلبك، حتى تتبرمج بعقلك الباطن وتشعر بها وتشعر بقوتها على نفسيتك، ستشعر بالراحة والأمان، سوف تنتهي الحالة النفسية وتزول عنك. إنّ علاج الحالة النفسية، والخوف ونوبات الهلع يتم من خلال ذكر الله، المحافظة على أذكار الصباح والمساء، المحافظة على الصلاة، والدعاء، من القلب وليس من اللسان فقط، كل هذا يبعث الراحة والإطمئنان على قلوب المؤمنين.

 

قال تعالى:

((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ))

الاَية 28 من سورة الرعد. 





القاعدة الذهبية في التفكير السلبي

 




هذه القاعدة لا تُقدَّر بمال بسبب أهميتها، فعندما تفهم القاعدة وتقوم بتطبيقها سوف تتغير حياتك بالكامل. 

 

القاعدة هي :

 

((اذا سَمَح الشخص لنفسه بالتفكير بفكرة سلبية واستمر في التفكير فيها، تكبر الفكرة وتزداد أهميتها وتتحول الى فكرة وسواسية، ثم تتبرمج بالعقل الباطن، ثم يستجيب العقل الباطن للفكرة السلبية مسبباً الحالة النفسية السيئة والأعراض المَرَضيّة في الجسد ))

 

شرح القاعدة:

 

الفكرة السلبية هي أي فكرة تسبب الخوف أو القلق أو الخجل أو أي مشاعر سلبية، عندما نفكر بشيء معين يزداد أهميته بعقلنا الواعي ثم مع تكرار التفكير به يتبرمج بعقلنا الباطن، ليصبح مُعتَقَد وله قيمة، ثم يقوم العقل الباطن بالتصرف بطريقة تتوافق مع الفكرة السلبية. مثلاً اذا كانت الفكرة السلبية الخوف من الموت يبدأ العقل الباطن بالإستجابة لهذه الفكرة، ويسبب مشاعر الخوف من الموت ونوبات الهلع على شكل دوخة وتسارع في ضربات القلق وضيق بالتنفس.

 

رايانا فتاة في الثلاثين من عمرها، رأت حلم في منامها بأن عمها المتوفي جاءها بالمنام وقال لها سأخذك معي قريباً جداً، إستيقظت رايانا خائفة من الحلم، بدأت تفكر بالموضوع – سمحت لنفسها بالتفكير بالفكرة السلبية – وبحثت بالإنترنت عن تفسير الحلم، فوجدت التفسير بأنها سوف تموت قريباً، زاد خوفها وقلقها وبدأت عندها الحالة النفسية: الخوف من الموت، القلق، التوتر، الإكتئاب.

 

 إستمرت رايانا بالتفكير بالفكرة السلبية وهي فكرة أنها سوف تموت قريباً حتى تحولت الى فكرة وسواسية، نعم الشيطان استغل هذه الفرصة وبدأ يزيد من حجم الفكرة وقوّتها حتى بدأت الفكرة تسيطر عليها – تبرمجت الفكرة بالعقل الباطن – ثم أصبحت تعاني من نوبات الهلع على شكل خوف وتسارع ضربات القلب وضيق بالتنفس، لقد استجاب العقل الباطن للفكرة وبدأ يعمل على تنفيذ الفكرة على شكل حالة نفسية سيئة ونوبات من الخوف والهلع.

 

 ومع استمرار رايانا بالتفكير بالفكرة السلبية لعدة أيام وأسابيع أصبحت الفكرة السلبية مشكلة كبيرة وسببت لها تعطيل في أغلب أعمالها في حياتها الطبيعية، مثل الخوف من الخروج من المنزل، والتغيب عن العمل، والترقّب بخوف من جميع الناس من حولها، انعدام الشهية للطعام مما تسبب لها بفقر الدم ونقص الفيتامينات وبالتالي مشاكل أخرى بالجسم، وصداع وخمول وتعب وأرق واضرابات في النوم.

 

روني شاب في مقتبل العمل أصيب بجرثومة المعدة، وأخذ بمراقبة نفسه كل يوم ويفكّر بموضوع الجرثومة كل يوم، على الرغم أنه راجع الطبيب وأخذ العلاج الا أنه يشعر بالقلق، بدأت الفكرة السلبية تدخل الى عقله وهي : (أن جرثومة المعدة قد تسبب قرحة المعدة وسرطان في المعدة، ويتطور المرض ليصبح الشخص غير قادر على تناول الطعام)، وبدأ روني يفكر كل يوم بهذه الفكرة السلبية والتي كبرت وازدادت أهميتها في عقله الواعي ومع تكرار التفكير فيها تبرمجت بالعقل الباطن، وأصبح روني يشعر بالخوف من المرض مما تسبب له القلق المستمر واضرابات النوم واضطرابات في الغذاء، وحتى تأثرت حياته الطبيعة. تمّ شفاء روني من جرثومة المعدة ولكنه لم يُشفَ من الخوف من المرض ونوبات الهلع. 



اعلان : 

تعلن منصة النمط للتدريب عن دورات اونلاين مجاناً 

منصة تعليمية للتدريب اونلاين على مستوى الوطن العربي 

تابع صفحة الفيس بوك لتتعرف على المزيد 

 https://www.facebook.com/alnamattadreeb


سجل اشتراك شهري أو سنوي مع منصة النمط بتكلفة قليلة لتشاهد مئات من الدورات المسجلة الجاهزة مع الحصول على شهادات تدريب معتمدة 

سجل حساب جديد من الموقع الالكتروني : 

elnamat.com


#دورات_تدريبية

#دورات_مجانا

#دورات_اونلاين

#دورات_اون_لاين

#دورات_تدريب

#شهادات_معتمدة